ابن عربي
51
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
إلى أن وصل أو انه وجاء زمانه فصير العالم كله في قبضته ومحضته فكان جسم محمد صلى اللّه عليه وسلم زبدة محصنة ، كما كانت حقيقة أصل نشأته فله الفضل بالإحاطة وهو المتبوع بالوساطة إذ كان البداية والختم ومحل الإفشاء والكتم فهذا هو بحد اللآلىء دليل النواشىء ، وقد تمهد فاستره وتجسد فأخبره ، فقد حصل في علمك شئ أول موجود وأين مرتبته من الوجود ومنزلته من الوجود ثم علق العالم به تعلق اختيار الحق ، لأنه استوجبه بحق حتى يصح أنه تعالى المنعم المفضل ابتداء على من شاء بما شاء لاحقة . ولما كان من العالم دوريا ونشأة فلكيا رجع العود على البدء ، واستوى الكل في النشأ وصار اللابس ملبوسا والمعقول محسوسا فوجود أسرار الكون الأكبر في العالم الأصغر إعادة وهو لها إشارة : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ « 1 » . وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ « 2 » . ولهذا جعلها المحجوبون ، بعقولهم كرة خاسرة فقالوا : أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ « 3 » . فليس هناك في النشأة حقيقة زائدة سوى أعراض واردة إشارة وإن كان قد تبين فيما تقدم معناها ولكن هنا منتهاها هل الإنسان معدوم في العالم الأكبر وهو منفصل عنه بمقامه الأزهر ، فإنه آخر موجود حسا وأول موجود نفسا . فإن كان من جملة العالم الأكبر فأين نسخته وإن لم
--> ( 1 ) سورة الأعراف من الآية 29 . ( 2 ) سورة الواقعة الآية 62 . ( 3 ) سورة النازعات الآية 10 .